علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
312
ثمرات الأوراق
بالعقيق وقرأ لأبي عمرو ، وحفظ قصيدة ابن زريق ، فقد استكمل الظرف ، وهي : لا تعذليه فإنّ العذل يوجعه * قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه جاوزت في لومه حدّا أضرّ به * من حيث قدّرت أن الّلوم ينفعه فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا * من عنفه فهو مضنى القلب موجعه قد كان مضطلعا بالبين يحمله * فضلّعت بخطوب البين أضلعه يكفيه من لوعة التّفنيد أنّ له * من النوى كلّ يوم ما يروّعه ما آب من سفر إلا وأزعجه * رأي إلى سفر بالرغم يتبعه كأنما هو في حلّ ومرتحل * موكل بفضاء الأرض يذرعه إذا الزّماع أراد في الرحيل غنى * ولو إلى السّند أضحى وهو يزمعه تأبى المطامع إلّا أن تجشّمه * للرزق كدّا ، وكم ممّن يودّعه ! وما مجاهدة الإنسان واصلة * رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه واللّه قسّم بين النّاس رزقهم * لم يخلق اللّه مخلوقا يضيّعه لكنهم ملئوا حرصا فلست ترى * مسترزقا وسوى الغايات تقنعه والحرص في المرء - والأرزاق قد قسمت * بغي ، ألا إنّ بغي المرء يصرعه والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه * حقّا ويطمعه من حيث يمنعه استودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ودّعته وبودّي لو يودّعني * طيب الحياة وأني لا أودّعه كم قد تشفّع بي ألّا أفارقه * وللضرورات حال لا تشفّعه وكم تشبّث يوم بي الرحيل ضحى * وأدمعي مستهلّات وأدمعه لا أكذب اللّه ثوب العذر منخرق * عنيّ بفرقته لكني أرقعه إنّي أوسّع عذري في جنايته * بالبين عنه ، وقلبي لا يوسّعه أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته * كذاك من لا يسوس الملك يخلعه ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا * شكر عليه فإنّ اللّه ينزعه إعتفت من وجه خلّي بعد فرقته * كأسا أجرّع منها ما أجرّعه كم قائل لي ذنب البين قلت له * الذّنب واللّه ذنبي لست أدفعه ألّا أقمت فكان الرشد أجمعه * لو أنني يوم بان الرشد أتبعه إني لأقطع أيامي وأنفدها * بحسرة منه في قلبي تقطعه